السيد حيدر الآملي
282
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لأنها إشارة إلى اتقاء العارف عن شهود وجود الغير مطلقا المسمّى بالتوحيد الذاتي ، لقول النبي ( ص ) فيه : « أعوذ بك منك » . ( في بيان معنى الإحسان ) لأن هذا بلا خلاف إشارة إلى التوحيد الذاتي ، وذلك لو لم يكن كذلك لم يقيده بالإحسان ، لأن الإحسان عبارة عن مشاهدة الحق في مظاهر الأسماء والصفات المسماة باللقاء والرؤية وغير ذلك ، لقول النبي ( ص ) حين سئل عن الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنك تراه وإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 53 » . وعند التحقق عن هذه المشاهدة في المراتب الثلاث ، أخبر إبراهيم ( ع ) : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي إلى آخره . [ سورة الأنعام : 76 ] . وسيجيء بيانه في موضعه إن شاء اللّه . ولهذا قال عقيب مشاهدته : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ سورة الأنعام : 75 ] . ومقام الإحسان لو لم يكن مقام المشاهدة ما ذكره بعد التوحيدات الثلاث واتقاءات الثلاث التي هي من نهاية المقامات كلها وإلى منكري هذه المراتب وجاحديها أشار بقوله أيضا في المراتب الثلاث وقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ سورة
--> ( 53 ) قوله ( ص ) : ان تعبد اللّه كأنك تراه . رواه أيضا ابن العربي في الفصّ الشعيبي ص 123 عفيفي ، وشرح فصوص القيصري ص 282 ، ورواه الكليني في أصول الكافي باب الخوف والرجاء مع اختلاف العبارات بإسناده عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد اللّه ( ع ) يا إسحاق خف اللّه كأنّك تراه وإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، فإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك ( إليك ) ج 2 ، ص 67 ، حديث 2 .